U3F1ZWV6ZTExMzY2MzQ5ODgyNjY5X0ZyZWU3MTcwODc2MzYzODYy

تمرين لأكثر من ساعة: هل يساعد على بناء العضلات أم يهدمها؟

هل يؤدي التدريب لأكثر من 60 دقيقة إلى هدم العضلات؟

تنتشر على الإنترنت معلومة مفادها أن ممارسة تمارين المقاومة لأكثر من 60 دقيقة تؤدي إلى ارتفاع إفراز هرمون الكورتيزول، مما يسبب هدم العضلات ويؤثر سلباً في نتائج التدريب. إلا أن هذه الفكرة تُعد تبسيطاً مفرطاً لموضوع أكثر تعقيداً.



غالباً ما تعتمد مثل هذه الادعاءات على أرقام ثابتة، كأن يُقال إن الجسم لا يستطيع امتصاص أكثر من 30 غراماً من البروتين في الوجبة الواحدة، أو أن تناول الطعام بعد ساعة معينة ليلاً يؤدي حتماً إلى زيادة الدهون. والحقيقة أن تحديد أرقام واحدة تنطبق على جميع الأشخاص، باختلاف أعمارهم وأجسامهم ومستويات نشاطهم، يجعل مثل هذه المعلومات محل شك.

ما هو هرمون الكورتيزول؟

الكورتيزول هو هرمون يُعرف باسم "هرمون التوتر"، وتفرزه الغدة الكظرية استجابةً للإجهاد البدني أو النفسي. ويلعب دوراً مهماً في تنظيم عملية الأيض، والمحافظة على مستويات السكر في الدم، ودعم استجابة الجسم للضغوط.

عند نقص الطاقة أو عدم توفر الغذاء الكافي، يساعد الكورتيزول على توفير الجلوكوز اللازم للجسم، كما يشارك في تحفيز تكسير الدهون لاستخدامها كمصدر للطاقة. وتشير بعض الدراسات إلى أن بعض أشكال الكورتيزول الدوائية قد تسهم في تقليل الدهون في ظروف معينة.

في المقابل، فإن ارتفاع مستويات الكورتيزول بشكل مزمن قد يرتبط بآثار صحية غير مرغوبة، مثل زيادة مقاومة الإنسولين، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة الكوليسترول الضار، بالإضافة إلى تأثيرات نفسية مثل القلق والاكتئاب. لذلك فإن تأثير هذا الهرمون يعتمد على مستواه ومدة ارتفاعه، وليس على وجوده بحد ذاته.

العلاقة بين الكورتيزول وتمارين المقاومة

تشير الأبحاث إلى عدة نقاط مهمة:

  • حتى جلسات تمارين المقاومة المكثفة التي تقل مدتها عن 45 دقيقة قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول.

  • التمارين الطويلة لا ترفع الكورتيزول فقط، بل تحفز أيضاً إفراز هرمونات بنائية مثل هرمون النمو وIGF-1، والتي تلعب دوراً مهماً في بناء العضلات وتحسين الأداء.

  • أظهرت بعض الدراسات وجود ارتباط بين ارتفاع الكورتيزول بعد التمرين وزيادة القوة والكتلة العضلية، إلا أن هذا الارتباط لا يعني أن الكورتيزول هو السبب المباشر لهذه الزيادة.

  • الارتفاع المؤقت في الكورتيزول بعد التمرين لا يحدد وحده نتائج بناء العضلات، لأن تطور الكتلة العضلية يعتمد أساساً على جودة البرنامج التدريبي، والتغذية، والراحة، والاستمرارية على مدى أسابيع وأشهر.

الخلاصة

لا يوجد دليل علمي قوي يثبت أن تجاوز مدة 60 دقيقة في تمارين المقاومة يؤدي تلقائياً إلى هدم العضلات. مدة التمرين المناسبة تختلف من شخص لآخر بحسب شدة التدريب، وحجم البرنامج، ومستوى اللياقة، والتغذية، والاستشفاء.

ولهذا نجد أن العديد من الرياضيين المحترفين ولاعبي كمال الأجسام يتدربون لأكثر من ساعة، وأحياناً لفترات أطول، مع تحقيق نتائج ممتازة. أما المشكلة الحقيقية فتظهر عند الإفراط في التدريب لفترات طويلة دون منح الجسم الوقت الكافي للتعافي، وهي حالة تُعرف بالإجهاد التدريبي (Overtraining)، ولا ترتبط بمجرد الارتفاع المؤقت لهرمون الكورتيزول أثناء التمرين.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق